(ولماذا لا تشبه الجودة كما نتصوّر)
كثير منّا يعيش وكأنه في سباق دائم مع المثالية.
نحاول نكون الأفضل في العمل، الأكثر وعيًا في العلاقات، وحتى في الراحة نحس إن لازم “نرتاح صح”.
لكن السؤال الأهم مو: ليش نحب المثالية؟
السؤال الحقيقي: وش اللي نخاف منه لو ما كنّا مثاليين؟
من وين تبدأ المثالية فعلًا؟
غالبًا، المثالية ما تبدأ كطموح.
تبدأ كرسالة مبطّنة سمعناها بدري:
“كويس… بس تقدر أحسن.”
مع الوقت، تتحول هذه الجملة لفكرة ثابتة:
إن قيمتك مرتبطة بالأداء،
وإن الخطأ مو تجربة… بل دليل نقص.
وهنا تصير المثالية عادة عقلية:
مراجعة مفرطة، نقد ذاتي سابق لأي نقد خارجي،
وخوف دائم من إنك “تطلع أقل من المتوقع”.
المثالية مو حب للجودة… أحيانًا هي خوف
المشكلة مو في الحرص.
المشكلة لما يصير الحرص غطاء للخوف.
الخوف من:
- الرفض
- الفشل
- او انك ماتكون “كافي”
فنحاول نضبط كل تفصيل،
مو لأننا نستمتع بالجودة،
لكن لأننا نخاف من العواقب لو أخطأنا.
وهنا تبدأ المفارقة:
كل ما سعينا للكمال أكثر،
زاد التوتر… وقل الرضا.
كيف تظهر المثالية في حياتنا اليومية؟
في العلاقات، نحاول نكون الطرف “اللي ما يزعل، ما يغلط، ما يطلب كثير”.
فنخسر الصدق مقابل الصورة.
في العمل، نستهلك وقتنا في محاولة إرضاء الجميع،
وننسى إن “الجيد الكافي” أحيانًا هو الخيار الأذكى.
حتى في الراحة، نحولها لمهمة:
نخطط، نقيس، ونجلد أنفسنا إذا ما ارتحنا بالشكل “المثالي”.
الواقع اللي نحاول الهروب منه
الحياة بطبيعتها غير كاملة.
فيها تناقض، تغير، وفوضى خفيفة.
وكل محاولة لفرض الكمال عليها
هي صدام مع واقع ما يثبت على حال.
المثالية هنا ما تحمينا…
هي ترهقنا.
زاوية مختلفة: ماذا لو؟
ماذا لو:
“عدم الكمال” ما كان فشل؟
الخطأ ما كان نقص؟
الجودة كانت وعي، مو سيطرة؟
الراحة ما تجي من إنك تسوي كل شيء صح،
تجي من إنك تعرف متى توقف.
في الختام
التساهل مو تهاون.
والقبول مو استسلام.
هو إدراك إنك إنسان،
وإن التطور الحقيقي يصير لما توازن بين السعي والرحمة.
💭 سؤال للتفكير
متى آخر مرة سويت شيء مو كامل،
ومع ذلك حسّيت إنك أخف… مو أقل؟



